يساهم كل من البطيخ ومشروبات الطاقة الرياضية في تزويد الجسم بالسوائل، لكنهما يخدمان أغراضًا غذائية مختلفة تمامًا؛ فالبطيخ طعام طبيعي كامل يوفر السوائل إلى جانب بعض العناصر الغذائية الطبيعية كالبوتاسيوم والكربوهيدرات.
بينما تعد المشروبات الرياضية مركّبات مُصممة خصيصًا لدعم الترطيب وتجديد الطاقة أثناء التمارين المطولة أو بعدها. وفهم هذه الفروق الجوهرية يساعد على تحديد الخيار الأنسب حسب الحاجة الفعلية للجسم، بحسب تقرير لموقع "verywell health".
البطيخ يتفوق
يتكون البطيخ من نحو 92%من وزنه من الماء، ما يجعل تناوله إسهامًا حقيقيًا في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل، خاصة عندما يكون الترطيب مسألة غذائية بالدرجة الأولى.
كما يوفر البطيخ كميات صغيرة من الأملاح المعدنية كالبوتاسيوم، وهي معادن تساعد في الحفاظ على توازن السوائل داخل الخلايا وخارجها.
متى تكون المشروبات الرياضية الخيار الأفضل؟
يرى الخبراء أن المشروبات الرياضية قد تكون الخيار الأفضل لإعادة الترطيب أثناء التمارين المطولة أو الشديدة، خاصة في الأجواء الحارة التي تؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من العرق، إذ صُممت هذه المشروبات لتزويد الجسم بالأملاح المعدنية، وعلى رأسها الصوديوم، لتعويض ما يُفقد منه، إلى جانب الكربوهيدرات التي تمنح طاقة أثناء التمارين الطويلة.
ويساعد الصوديوم الموجود في المشروبات الرياضية على تحسين احتباس السوائل أثناء إعادة الترطيب بعد التمرين، بينما يوفر المزيج الكامل من الكربوهيدرات والأملاح المعدنية طاقة سهلة الهضم أثناء التمارين الطويلة.
وتحتوي هذه المشروبات، أيضاً، على مستويات ملحوظة من البوتاسيوم، إذ يعمل البوتاسيوم داخل الخلايا للحفاظ على حجم السوائل الداخلية ووظائفها الطبيعية.
الترطيب اليومي
بالنسبة لمعظم الأشخاص، يُعد تناول البطيخ وسيلة ممتازة لدعم الترطيب اليومي؛ إذ تحتاج المرأة السليمة إلى نحو 11.5 كوب من الماء يوميًا، بينما يحتاج الرجل إلى 15.5 كوبٍ، ويمكن تلبية هذه الاحتياجات جزئيًا عبر الأطعمة، التي تُشكّل ما بين 20% إلى 30% من إجمالي استهلاك الماء اليومي ضمن نظام غذائي صحي.
وتُمتص الكربوهيدرات الطبيعية الموجودة في البطيخ بسهولة وتُستخدم كمصدر للطاقة، لكن محتواه من الأملاح المعدنية يقدم فائدة محدودة على صعيد الترطيب المكثف؛ فرغم احتواء كوب واحد من البطيخ على بعض البوتاسيوم والمغنيسيوم، إلا أنه يوفر كمية ضئيلة جدًا من الصوديوم (أقل من 2 ملغرام).
وبما أن الصوديوم هو العنصر المعدني الرئيسي الذي يفقده الجسم عبر التعرق، فإن التعرق الغزير يزيد من الحاجة لتعويض كل من الماء والصوديوم معًا، ما يجعل البطيخ وحده غير كافٍ لتعويض هذا الفقد أثناء التعرق المطوّل.
الاستراتيجية المناسبة
وفقًا لإرشادات مبنية على أدلة علمية صادرة عن الجمعية الوطنية الأمريكية للمدربين الرياضيين، ينبغي أن تعتمد استراتيجية الترطيب على مدة التمرين، ومعدل التعرق، والظروف البيئية المحيطة. فالأشخاص النشيطون بدنيًا الذين يتبعون نظامًا غذائيًا متوازنًا يحتاجون فقط إلى الماء العادي عند ممارسة التمارين لأقل من ساعة واحدة.
أما استخدام السوائل التي تحتوي على الكربوهيدرات والأملاح المعدنية، كالمشروبات الرياضية، فقد يكون مفيدًا للرياضيين الذين يمارسون تمارين تتجاوز الساعة أو تتضمن فترات مكثفة، ورياضيي التحمل أثناء التدريب والمنافسات، إضافة إلى من يعانون من معدلات تعرق مرتفعة جدًا وتركيز عالٍ من الصوديوم في عرقهم.
وتحذر الإرشادات من الإفراط في تناول أي سائل، سواء كان ماء أو مشروبًا رياضيًا، بما يتجاوز كمية السوائل المفقودة عبر التعرق أثناء التمارين الطويلة والمكثفة، إذ يؤدي ذلك إلى تخفيف مستويات الصوديوم في الدم بشكل مفرط، ما قد يسبب انتفاخ الخلايا نتيجة انتقال الماء إليها، ويزيد من خطر الإصابة بحالة "نقص صوديوم الدم المرتبط بالتمارين"، وهي حالة قد تكون مهددة للحياة.
