كشفت دراسة حديثة أن حقن إنقاص الوزن، مثل "مونجارو" و"أوزمبيك"، قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات حاستي التذوق والشم بنحو 50%.
وتُستخدم هذه الأدوية على نطاق واسع لعلاج السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، إذ تساعد على تقليل الشهية، ويخسر مستخدموها في المتوسط نحو 15% من وزن الجسم.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة JAMA Otolaryngology، أن هذه الأدوية قد لا تؤثر في الشهية فقط، بل قد تغير أيضا طريقة إدراك طعم الطعام ورائحته.
واعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 870 ألف مريض من 170 مؤسسة للرعاية الصحية حول العالم، جُمعت بين عامي 2017 و2026. وكان جميع المشاركين مصابين بداء السكري من النوع الثاني، حيث تلقى نصفهم أدوية ناهضات مستقبلات GLP-1، بينما استخدمت المجموعة الأخرى أدوية مختلفة لعلاج السكري.
وأظهرت النتائج أن مستخدمي هذه الحقن كانوا أكثر عرضة بنحو 50% للإبلاغ عن تغيرات في التذوق والشم مقارنة بغيرهم، إلا أن الباحثين أكدوا أن هذه المضاعفات لا تزال نادرة.
وأوضحوا أن مرضى السكري من النوع الثاني معرضون أساسا لاضطرابات حاستي الشم والتذوق بسبب تلف الأعصاب وضعف تدفق الدم، إلا أن أدوية إنقاص الوزن قد تزيد من احتمال حدوث هذه الاضطرابات.
ويرى الباحثون أن السبب المحتمل يعود إلى أن هذه الأدوية لا تؤثر في الأمعاء ومراكز الشهية في الدماغ فقط، بل تمتد آثارها إلى خلايا براعم التذوق والمناطق العصبية المسؤولة عن معالجة الطعم والشم والإحساس بالمكافأة.
وقالت الدكتورة مادوشا بيريس، المتخصصة في تنظيم الشهية والتي لم تشارك في الدراسة، إن عملية التذوق لا تقتصر على اللسان، بل تشارك فيها أيضا الأمعاء، التي تحتوي على خلايا حسية تستشعر العناصر الغذائية وتفرز هرمونات، مثل GLP-1، ترسل إشارات إلى الدماغ للشعور بالشبع.
وأضافت أن هذا الترابط بين استشعار الطعام والتذوق قد يفسر تأثير هذه الأدوية في الحواس، إذ يؤدي ارتفاع مستويات هرمون GLP-1 إلى تنشيط مسارات عصبية مرتبطة بالنكهة والشبع، رغم أن الآلية الدقيقة لا تزال غير مفهومة بالكامل.
وتتفق هذه النتائج مع دراسة أخرى أظهرت أن نحو واحد من كل خمسة مستخدمين لأدوية مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي" و"مونجارو" لاحظوا أن الطعام أصبح أكثر حلاوة أو ملوحة، بينما لم تتغير لديهم القدرة على تمييز الطعم المر أو الحامض.
كما تبين أن الأشخاص الذين تغيرت لديهم حاسة التذوق كانوا أكثر شعورا بالشبع، وأكثر ميلا إلى انخفاض الشهية والرغبة في تناول الطعام، وهو ما قد يساهم في فعالية هذه الأدوية في إنقاص الوزن.
ومع ذلك، شدد الخبراء على أن تغير حاسة التذوق وحده لا يفسر فقدان الوزن، مؤكدين أن النتائج تعتمد أيضا على عوامل أخرى، مثل النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم ومستويات التوتر والعادات الغذائية على المدى الطويل.
